تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8251

مساهمون:

ص٨٢٥١
وقوله تعالى : { كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً . . . } [ النحل : 112 ] . آمنةً : أي في مَأْمَن من الإغارة عليها من خارجها ، والأمن من أعظم نِعَم الله تعالى على البلاد والعباد . وقوله : { مُّطْمَئِنَّةً . . } [ النحل : 112 ] . أي : لديها مُقوِّمات الحياة ، فلا تحتاج إلى غيرها ، فالحياة فيها مُستقرَّة مريحة ، والإنسان لا يطمئن إلا في المكان الخالي من المنغِّصات ، والذي يجد فيه كل مقومات الحياة ، فالأمن والطمأنينة هما سِرُّ سعادة الحياة واستقرارها . وحينما امتنَّ الله تعالى على قريش قال : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 1 - 4 ] . فطالما شبعت البطن ، وأمنتْ النفس استقرت بالإنسان الحياة . والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعطينا صورة مُثْلى للحياة الدنيا ، فيقول : « مَنْ أصبح معافىً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . ويصف الحق سبحانه هذه القرية بأنها : { يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ . . . } [ النحل : 112 ] .