وقوله تعالى : { كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً . . . } [ النحل : 112 ] .
آمنةً : أي في مَأْمَن من الإغارة عليها من خارجها ، والأمن من أعظم نِعَم الله تعالى على البلاد والعباد .
وقوله : { مُّطْمَئِنَّةً . . } [ النحل : 112 ] .
أي : لديها مُقوِّمات الحياة ، فلا تحتاج إلى غيرها ، فالحياة فيها مُستقرَّة مريحة ، والإنسان لا يطمئن إلا في المكان الخالي من المنغِّصات ، والذي يجد فيه كل مقومات الحياة ، فالأمن والطمأنينة هما سِرُّ سعادة الحياة واستقرارها .
وحينما امتنَّ الله تعالى على قريش قال : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
[ قريش : 1 - 4 ] .
فطالما شبعت البطن ، وأمنتْ النفس استقرت بالإنسان الحياة .
والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعطينا صورة مُثْلى للحياة الدنيا ، فيقول : « مَنْ أصبح معافىً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
ويصف الحق سبحانه هذه القرية بأنها :
{ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ . . . } [ النحل : 112 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8251
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥١