معلوم أن الناس هم الذين يخرجون لطلب الرزق ، لكن في هذه القرية يأتي إليها الرزق ، وهذا يُرجِّح القول بأنها مكة ؛ لأن الله تعالى قال عنها : { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ القصص : 57 ] .
ومن تيسَّر له العيش في مكة يرى فيها الثمرات والمنتجات من كل أنحاء العالم ، وبذلك تمَّتْ لهم النعمة واكتملتْ لديهم وسائل الحياة الكريمة الآمنة الهانئة ، فماذا كان منهم ؟ هل استقبلوها بشكر الله ؟ هل استخدموا نعمة عليهم في طاعته ومَرْضاته ؟ لا . . بل :
{ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله . . } [ النحل : 112 ] .
أي : جحدت بهذه النعم ، واستعملتها في مصادمة منهج الله وشريعته ، فكانت النتيجة :
{ فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ النحل : 112 ] .
وكأن في الآية تحذيراً من الحق سبحانه لكل مجتمع كفر بنعمة الله ، واستعمل النعمة في مصادمة منهجه سبحانه ، فسوف تكون عاقبته كعاقبة هؤلاء .
{ فَأَذَاقَهَا الله . . } [ النحل : 112 ] .
من الذوق ، نقول : ذاق وتذوَّق الطعام إذا وضعه على لسانه وتذوَّقه . والذَّوْق لا يتجاوز حلمات اللسان . إذن : الذوْق خاصٌّ بطعْم الأشياء ، لكن الله سبحانه لم يقُلْ : أذاقها طعم الجوع ، بل قال :
تفسير الشعراوي — صفحة 8252
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥٢