أي : من جنسهم ، وليس غريباً عنهم ، وليس من مُطْلق العرب ، بل من قريش أفضل العرب وأوسطها .
يقول تعالى : { فَكَذَّبُوهُ . . } [ النحل : 113 ] .
وكان المفترض فيهم أن يستقبلوه بما علموا عنه من صفات الخير والكمال ، وبما اشتهر به بينهم من الصدق والأمانة ، ولكنهم كما كفروا بالنعم المادية كفروا أيضاً بالنعم القيمية متمثلة في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وقوله : { فَأَخَذَهُمُ العذاب . . } [ النحل : 113 ] .
مَنِ الذي أخذهم ؟
لم تقُلْ الآية : أخذهم الله بالعذاب ، بل : أخذهم العذاب ، كأن العذابَ نفسه يشتاق لهم ، وينقضُّ عليهم ، ويسارع لأخذهم ، ففي الآية تشخيص يُوحي بشدة عذابهم .
كما قال تعالى في آية أخرى : { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } [ ق : 30 ] .
ثم يقول تعالى : { فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8256
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥٦