قال علماء التفسير ، على اعتبار أن في الآية مجازاً مرسلاً علاقته المحلية .
ولكن مع تقدُّم العلم الحديث يعطينا الحق تبارك وتعالى مدداً جديداً ، كما قال سبحانه : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ . . } [ فصلت : 53 ] .
والآن تطالعنا الاكتشافات بإمكانية التقاط صور وتسجيل أصوات السابقين ، فمثلاً يمكنهم بعد انصرافنا من هذا المكان أن يُسجِّلوا جلستنا هذه بالصوت والصورة .
ومعنى ذلك أن المكان يعي ويحتفظ لنا بالصور والأصوات منذ سنوات طويلة ، وعلى هذا يمكن أن نقول : إن القرية يمكن أنْ تُسأل ، ويمكن أن تجيب ، فلديها ذاكرة واعية تسجِّل وتحتفظ بما سجَّلته ، بل وأكثر من ذلك يتطلعون لإعادة الصور والأصوات من بَدْء الخليقة على اعتبار أنها موجودة في الجو ، مُودعة فيه على شكل موجات لم تُفقد ولم تَضِع .
وما أشبه هذه الموجات باندياح الماء إذا ألقيتَ فيه بحجر ، فينتج عنه عدة دوائر تبتعد عن مركزها إلى أنْ تتلاشى بالتدريج .
إذن : يمكن أن يكون سؤال القرية على الحقيقة ، ولا شك أن سؤال القرية سيكون أبلغ من سؤال أهلها ، لأن أهلها قد يكذبون ، أما هي فلا تعرف الكذب .
وبهذا الفهم للآية الكريمة يكون فيها إعجاز من إعجازات الأداء القرآني .
تفسير الشعراوي — صفحة 8250
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٥٠