ومن ذلك ما ضربه الله لنا مثلاً في الإنفاق في سبيل الله ، وأن الله يضاعف النفقة ، ويُخلِف على صاحبها أضعافاً مضاعفة ، فانظر كيف صوَّر لنا القرآن هذه المسألة : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] .
وهكذا أوضح لنا المثل الأمر الغيبي المجهول بالأمر المحسِّ المُشَاهد الذي يعلمه الجميع ، حتى استقرَّ هذا المجهول في الذهن ، بل أصبح أمراً مُتيقّناً شاخصاً أمامنا .
والمتأمل في هذا المثل التوضيحي يجد أن الأمر الذي وضّحه الحق سبحانه أقوى في العطاء من الأمر الذي أوضح به ، فإنْ كانت هذه الأضعاف المضاعفة هي عطاء الأرض ، وهي مخلوقة لله تعالى ، فما بالك بعطاء الخالق سبحانه وتعالى ؟
وكلمة ( ضَرَبَ ) مأخوذة من ضَرْب العملة ، حيث كانت في الماضي من الذهب أو الفضة ، ولخوف الغش فيها حيث كانوا يخلطون الذهب مثلاً بالنحاس ، فكان النقاد أي : الخبراء في تمييز العملة يضربونها أي : يختمون عليها فتصير مُعتمدة موثوقاً بها ، ونافذة وصالحة للتداول .
كذلك إذا ضرب الله مثلاً لشيء مجهول بشيء معلوم استقرَّ في الذهن واعتُمِد .
فقال تعالى في هذا المثل :
تفسير الشعراوي — صفحة 8248
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٤٨