تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8216

مساهمون:

ص٨٢١٦
جاء هذا على سبيل النصح والإرشاد ، لا على سبيل الحكم والتشريع ، فعلى كل مؤمن يثق بكلام ربه أن يرى له مَخْرجاً من أَسرْ هذه العادة السيئة . ثم لُوحِظ أن بعض الناس يُصلي وهو مخمور ، حتى قال بعضهم في صلاته : أعبد ما تعبدون ، فجاء الحكم : { يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ . . } [ النساء : 43 ] . ومقتضى هذا الحكم أنْ يصرفهم عن الخمر معظم الوقت ، فلا تتأتى لهم الصلاة دون سُكْر إلا إذا امتنعوا عنها قبل الصلاة بوقت كافٍ ، وهكذا عوَّدهم على تركها معظم الوقت ، كما يحدث الآن مع الطبيب الذي يعالج مريضه من التدخين مثلاً ، فينصحه بتقليل الكمية تدريجياً حتى يتمكَّن من التغلب على هذه العادة . وبذلك وصل الشارع الحكيم سبحانه بالنفوس إلى مرحلة ألفَتْ فيها تَرْك الخمر ، وبدأت تنصرف عنها ، وأصبحت النفوس مُهيّئة لتقبُّل التحريم المطلق ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه . . } [ المائدة : 90 ] .