تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8213

مساهمون:

ص٨٢١٣
أي : يُنزل كل آية حَسْب ظروفها : أمةً وبيئةً ومكاناً وزماناً . وقوله : { قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ . . } [ النحل : 101 ] . أي : اتهموا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالكذب المتعمد ، وأن هذا التحويل من عنده ، وليس وَحْياً من الله تعالى ؛ لأن أحكام الله لا تتناقض . ونقول : نعم أحكام الله سبحانه وتعالى لا تتناقض في الدين الواحد ، أما إذا اختلفتْ الأديان فلا مانعَ من اختلاف الأحكام . إذن : فآيات القرآن الكريم لا تتبدّل ، ولكن يحدث فيها نَسْخ ، كما قال الحق تبارك وتعالى : { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . . } [ البقرة : 106 ] . وإليك أمثلة للنسْخ في القرآن الكريم : حينما قال الحق سبحانه : { فاتقوا الله مَا استطعتم . . } [ التغابن : 16 ] . جعل الاستطاعة ميزاناً للعمل ، فالمشرّع سبحانه حين يرى أن الاستطاعةَ لا تكفي يُخفّف عنَّا الحكم ، حتى لا يُكلِّفنا فوق طاقتنا ، كما في صيام المريض والمسافر مثلاً ، وقد قال تعالى : { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . } [ البقرة : 286 ] . وقال : { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا } [ الطلاق : 7 ] . فليس لنا بعد ذلك أنْ نلويَ الآيات ونقول : إن الحكم الفلاني لم تَعُدْ النفس تُطيقه ولم يَعُد في وُسْعنا ، فالحق سبحانه هو الذي يعلم الوُسْع ويُكلّف على قَدْره ، فإنْ كان قد كلّف فقد علم الوُسْع ، بدليل أنه سبحانه إذا وجد مشقة خفَّف عنكم من تلقاء نفسه سبحانه ، كما قال
تفسير الشعراوي — صفحة 8213 | محمد متولي الشعراوي