تعالى : { الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً . . } [ الأنفال : 66 ] .
ففي بداية الإسلام حيث شجاعة المسلمين وقوتهم ، قال تعالى :
{ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ } [ الأنفال : 65 ] .
أي : نسبة واحد إلى عشرة ، فحينما علم الحق سبحانه فيهم ضَعْفاً ، قال : { الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ . . } [ الأنفال : 66 ] .
أي : نسبة واحد إلى اثنين . فالله تعالى هو الذي يعلم حقيقة وُسْعنا ، ويُكلِّفنا بما نقدر عليه ، ويُخفِّف عَنَّا عند الحاجة إلى التخفيف ، فلا يصح أنْ نُقحِم أنفسنا في هذه القضية ، ونُقدّر نحن الوُسْع بأهوائنا .
ومن أمثلة النسخ أن العرب كانوا قديماً لا يعطون الآباء شيئاً من المال على اعتبار أن الوالد مُنْته ذاهب ، ويجعلون الحظ كله للأبناء على اعتبار أنهم المقبلون على الحياة .
وحينما أراد الحق سبحانه أن يجعل نصيباً للوالدين جعلها وصية فقال : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْراً الوصية لِلْوَالِدَيْنِ . . } [ البقرة : 180 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8214
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢١٤