تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8218

مساهمون:

ص٨٢١٨
{ يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ . . } [ آل عمران : 102 ] . وهذه منزلة عالية في التقوى ، لا يقوم بها إلا الخواصّ من عباد الله ، شَقَّتْ هذه الآية على الصحابة وقالوا : ومَنْ يستطيع ذلك يا رسول الله ؟ فنزلت : { فاتقوا الله مَا استطعتم . . } [ التغابن : 16 ] . وجعل الله تعالى التقوى على قدر الاستطاعة ، وهكذا نسخت الآية الأولى مطلوباً ، ولكنها بقيت ارتقاء ، فَمنْ أراد أنْ يرتقي بتقواه إلى ( حَقّ تُقَاتِهِ ) فبها ونِعْمت ، وأكثر الله من أمثاله وجزاه خيراً ، ومَنْ لم يستطع أخذ بالثانية . ولو نظرنا إلى هاتين الآيتين نظرة أخرى لوجدنا الأولى : { اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ . . . } [ آل عمران : 102 ] . وإنْ كانت تدعو إلى كثير من التقوى إلا أن العاملين بها قِلَّة ، في حين أن الثانية : { فاتقوا الله مَا استطعتم . . } [ التغابن : 16 ] . وإنْ جعلتَ التقوى على قَدْر الاستطاعة إلا أن العاملين بها كثير ،