تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8219

مساهمون:

ص٨٢١٩
ومن هنا كانت الثانية خَيْراً من الأولى ، كما نقول : قليل دائم خير من كثير منقطع . أما في قوله تعالى : { أَوْ مِثْلِهَا } أي : أن الأولى مِثْل الثانية ، فما وَجْه التغيير هنا ، وما سبب التَبديل ؟ نقول : سببه هنا اختبار المكلَّف في مدى طاعته وانصياعه ، إنْ نُقِل من أمر إلى مثله ، حيث لا مشقَّة في هذا ، ولا تيسيرَ في ذاك ، هل سيمتثل ويطيع ، أم سيجادل ويناقش ؟ مثل هذه القضية واضحة في حادث تحويل القبلة ، حيث لا مشقة على الناس في الاتجاه نحو بيت المقدس ، ولا تيسير عليهم في الاتجاه نحو الكعبة ، الأمر اختبار للطاعة والانصياع لأمر الله ، فكان من الناس مَنْ قال : سمعاً وطاعة ونفّذوا أمر الله فوراً دون جدال ، وكان منهم مَن اعترض وأنكر واتهم رسول الله بالكذب على الله . ومن ذلك أيضاً ما نراه في مناسك الحج مما سنَّه لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حيث نُقبل الحجر الأسعد وهو حجر ، ونرمي الجمرات وهي أيضاً حجر ، إذن : هذه أمور لا مجال للعقل فيها ، بل هي لاختبار الطاعة والانقياد للمشرع سبحانه وتعالى . ثم يقول تعالى : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ النحل : 101 ] . بل : حرف يفيد الإضراب عن الكلام السابق وتقرير كلام جديد ،