فلما استقر الإيمان في النفوس جعلها ميراثاً ثابتاً ، وغَيَّر الحكم من الوصية إلى خير منها وهو الميراث ، فقال تعالى : { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس . . } [ النساء : 11 ] .
إذن : الحق تبارك وتعالى حينما يُغيّر آية ينسخها بأفضل منها .
وهذا واضح في تحريم الخمر مثلاً ، حيث نرى هذا التدريج المحكم الذي يراعي طبيعة النفوس البشرية ، وأن هذا الأمر من العادات التي تمكَّنَتْ من النفوس ، ولا بُدًَّ لها من هذا التدرُّج ، فهذا ليس أمراً عَقَدياً يحتاج إلى حُكْم قاطع لا جدال فيه .
فانظر إلى هذا التدرج في تحريم الخمر : قال تعالى : { وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً } [ النحل : 67 ] .
أهل التذوق والفهم عن الله حينما سمعوا هذه الآية قالوا : لقد بيَّت الله للخمر أمراً في هذه الآية ؛ ذلك لأنه وصف الرزق بأنه حَسَن ، وسكت عن السَّكَر فلم يصفه بالحُسْن ، فدلَّ ذلك على أن الخمر سيأتي فيه كلام فيما بعد .
وحينما سُئِل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الخمر رَدَّ القرآن عليهم : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا . . } [ البقرة : 219 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8215
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢١٥