تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8210

مساهمون:

ص٨٢١٠
ومنها الآيات الكونية ، حينما تتأمل في كون الله من حولك تجد آياتٍ تدلُّ على إبداع الخالق سبحانه وعجيب صنعته ، وتجد تناسقاً وانسجاماً بين هذه الآيات الكونية . يقول تعالى عن هذا النوع من الآيات : { وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار والشمس والقمر } [ فصلت : 37 ] . { وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار فِي البحر كالأعلام } [ الشورى : 32 ] . ونلاحظ أن هذه الآيات الكونية ثابتة دائمة لا تتبّدل ، كما قال الحق تبارك وتعالى : { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً . . } [ الفتح : 23 ] . ومن معاني الآية : المعجزة ، وهي الأمر العجيب الخارق للعادة ، وتأتي المعجزة على أيدي الأنبياء لتكون حُجّة لهم ، ودليلاً على صدق ما جاءوا به من عند الله . ونلاحظ في هذا النوع من الآيات أنه يتبدّل ويتغيّر من نبي لآخر ؛ لأن المعجزة لا يكون لها أثرها إلا إذا كان في شيء نبغ فيه القوم ؛ لأن هذا هو مجال الإعجاز ، فلو أتيناهم بمعجزة في مجال لا عِلْمَ لهم به لقالوا : لو أن لنا عِلْماً بهذا لأتيْنا بمثله ؛ لذلك تأتي المعجزة فيما نبغُوا فيه ، وعَلموه جيداً حتى اشتهروا به . فلما نبغَ قوم موسى عليه السلام في السحر كانت معجزته من