تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8211

مساهمون:

ص٨٢١١
نوع السحر الذي يتحدى سحرهم ، فلما جاء عيسى عليه السلام ونبغ قومه في الطب والحكمة كانت معجزته من نفس النوع ، فكان عليه السلام يبريء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله . فلما بُعِث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ونبغ قومه في البلاغة والفصاحة والبيان ، وكانوا يقيمون لها الأسواق ، ويُعلّقون قصائدهم على أستار الكعبة اعتزازاً بها ، فكان لا بُدَّ أنْ يتحدّاهم بمعجزة من جنس ما نبغوا فيه وهي القرآن الكريم ، وهكذا تتبدّل المعجزات لتناسب كُلٌّ منها حال القوم ، وتتحدّاهم بما اشتهروا به ، لتكون أَدْعى للتصديق وأثبت للحجة . ومن معاني كلمة آية : آيات القرآن الكريم التي نُسميّها حاملة الأحكام ، فإذا كانت الآية هي الأمر العجيب ، فما وجه العجب في آيات القرآن ؟ وجه العجب في آيات القرآن أن تجدَ هذه الآيات في أُمّة أُمية ، وأُنزِلتْ على نبي أُميٍّ في قوم من البدو الرُّحل الذين لا يجيدون شيئاً غير صناعة القول والكلام الفصيح ، ثم تجد هذه الآيات تحمل من القوانين والأحكام والآداب ما يُرهب أقوى حضارتين معاصرتين ، هما حضارة فارس في الشرق ، وحضارة الرومان في الغرب ، فنراهم يتطلّعون للإسلام ، ويبتغون في أحكامه ما ينقذهم ، أليس هذا عجيباً ؟ وهذا النوع الأخير من الآيات التي هي آيات الكتاب الكريم ، والتي نُسمّيها حاملة الأحكام ، هل تتبدّل هي الأخرى كسابقتها ؟