تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8208

مساهمون:

ص٨٢٠٨
فالمعنى : فبعزتك عن خَلْقك : يؤمن مَنْ يؤمن ، ويكفر مَنْ يكفر ، سوف أدخل من هذا الباب لإغواء البشر ، ولكني لا أجرؤ على الاقتراب ممَّنْ اخترتَهم واصطفيتَهم ، لن أتعرَّضَ لعبادك المخلصين ، ولا دَخْلَ لي بهم ، ولا سلطان لي عليهم . كذلك يجب أن نعلم أن الشيطان دقيق في تخطيطه ، وهذا من مداخله وتلبيسه الذي يدعونا إلى الحذر من هذا اللعين . فالشيطان لا حاجة له في أن يذهب إلى الخمارات مثلاً ، فقد كفاه أهلُها مشقة الوَسْوسة ، ووفّروا عليه المجهود ، هؤلاء هم أولياؤه وأحبابه ومُريحوه بما هم عليه من معصية الله ، ولكنه في حاجة إلى أن يكون في المساجد ليُفسِد على أهل الطاعة طاعتهم . وقد أوضح هذه القضية وفطن إليها الإمام الجليل أبو حنيفة النعمان ، وكان مشهوراً بالفِطْنة ، وعلى دراية بمداخل الشيطان وتلبيسه ، وكل هذا جعل له باعاً طويلاً في الإفتاء ، وقد عرض عليه أحدهم هذه المسألة : قال : يا إمام كان لديّ مال دفنته في مكان كذا ، وجعلتُ عليه علامة ، فجاء السَّيْل وطمس هذه العلامة ، فلم أَهتدِ إليه ، فماذا أفعل ؟ فتبسَّم أبو حنيفة وقال : يا بُني ليس في هذا علم ، ففي أيّ باب من أبواب الفقه سيجد أبو حنيفة هذه القضية ؟ ! ولكني سأحتال لك . وفعلاً تفتقتْ قريحة الإمام عن هذه الحيلة التي تدل على عِلْمه وفقهه ، قال له : إذا جئتَ في الليل فتوضّأ ، وقُمْ بين يدي ربّك