تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8207

مساهمون:

ص٨٢٠٧
ولكن حينما يُوسوِسُ الشيطان لك بشهوة فوجد منك مقاومة وقدرة على مجابهته صرف نظرك إلى أخرى ؛ لأنه يريدك عاصياً بأيِّ شكل من الأشكال ، فتراه يُزيِّن لك معصية أخرى وأخرى ، إلى أنْ ينال منك ما يريد . ومن ذلك ما نراه في الرشوة مثلاً والعياذ بالله فإنْ رفضتَ رشوة المال زيَّن لك رشوة الهدية ، وإنْ رفضتَ رشوة الهدية زيَّنَ لك الرشوة بقضاء مصلحة مقابلة . وهكذا يظل هذا اللعين وراءك حتى يصل إلى نقطة ضَعْف فيك ، إذن : فهو ليس كالنفس يقف بك عند شهوة واحدة ، ولكنه يريد أن يُوقِع بك على أيِّ صورة من الصور . ولكي نقفَ على مداخل الشيطان ونكون منه على حَذر يجب أنْ نعلم أن الشيطان على علم كبير وصل به إلى صفوف الملائكة ، بل سَمَّوه « طاووس الملائكة » ، ويمكن أن نقف على شيء من علم الشيطان في دِقّة قَسَمه ، حينما أقسم للحق تبارك وتعالى أن يُغوي بني آدم ، فقال : { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ ص : 82 - 83 ] . هكذا عرف الشيطان أنْ يُقسِم القسَم المناسب ، فلم يَقُلْ : بقوتي ولا بحجتي سأغوي الخَلْق ، بل عرف لله تعالى صفة العزة ، فهو سبحانه عزيز لا يُغلب ؛ لذلك ترك لخلْقه حرية الإيمان به ، فقال : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف : 29 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8207 | محمد متولي الشعراوي