{ الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل : 100 ] .
أي : مشركون بالله ، أو يكون المعنى : وهُمْ به أي بسببه أشركوا ؛ لأنه أصبح له أوامر ونواه وهم يطيعونه ، وهذه هي العبادة بعينها ، فكأنهم عبدوه من دون الله بما قدّموه من طاعته في أمره ونَهْيه .
وقد سَمَّى الله طريقة الشيطان في الإضلال والغواية وَسْوسةً ، والوسوسة في الحقيقة هي صَوْت الحُليّ حينما يتحرك في أيدي النساء ، فيُحدِث صوتاً رقيقاً فيه جاذبية وإغراء تهيج له النفس ، وكذلك الشيطان يدخل إليك عن طريق الإغراء والتزيين ، فإذا ما هاجتْ عليك نفسُك وحدّثتْك بالمعصية تركك لها ، فعند هذه النقطة تنتهي مُهمته .
ولكن ، هل النفس لا تفعل المعصية إلا بوسوسة الشيطان ؟
قالوا : لا ، فالنفس والمراد هنا النفس الأمّارة بالسوء قد تفعل المعصية من نفسها دون وسوسة من الشيطان ، وقد يُوسْوِسُ الشيطان لها ، وينزغها نَزغاً ويُؤلِّبها ، ويُزِّين لها معصية ما كانت على بالها .
فكيف إذن يُفرّق بين هاتين المعصيتين ؟
النفس حينما ترغب في معصية أو شهوة تراها تقف عند معصية بعينها لا تتزحزح عنها ، وإذا قاومتَ نفسك ، وحاولتَ صَرْفها عن هذه الشهوة ألحَّتْ عليك بها ، وطلبتها بعينها ، فشهوة النفس إذن ثابتة ؛ لأنها تشتهي شيئاً واحداً تُلح عليه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8206
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٠٦