له بريق المال وتتحرَّك بين جنباته شهوات النفس ، فيقول له الحق تبارك وتعالى : اصبر . . اصبر لا تكُنْ عَجُولاً ، وقارن المسائل مقارنة هادئة ، وتحمَّل كل مشقة نفسية ، وتغلّب على شهوة النفس ؛ لتصل إلى النتيجة المحمودة .
فالتلميذ الذي يجتهد ويتعب ويتحمَّل مشقة الدرس والتحصيل يصبر على الشهوات العاجلة لما ينتظره من شهوات باقية آجلة ، فوراء الدرس والتحصيل غايةٌ أكبر وهَدَفٌ أَسْمى .
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
{ وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا . . } [ النحل : 96 ] .
أي : على مشقَّات الوفاء بالعهود .
{ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النحل : 96 ] .
أي : أجراً بالزيادة في الجزاء على أحسن ما يكون ؛ فالإنسان حين يعمل مفروضاً أو مندوباً فله الجزاء ، أما المباح فالمفروض ألا جزاء له ، ولكنّ فضل الله يجزي عليه أيضاً .
ثم يقول الحق سبحانه : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً . . . } .
الحق تبارك وتعالى يُعطينا قضية عامة ، هي قضية المساواة بين الرجل والمرأة ، فالعهود كانت عادةً تقع بين الرجال ، وليس للمرأة
تفسير الشعراوي — صفحة 8194
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩٤