ومثال ذلك : لو أعطيتُك فاكهة تكفيك أسبوعاً أو شهراً فأكلتها في يوم واحد ، فقد تمتعْتَ بها مرة واحدة ، وفاتَكَ منها مُتَعٌ وأكلاتٌ متعددة لو أكلتَها في وقتها .
لذلك ؛ فالحق سبحانه وتعالى يُنبِّهك أنَّ ما عند الله هو الخير الحقيقي ، فجعل موازينك الإيمانية دقيقة ، فمن الحُمْق أن تبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني :
{ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 95 ] .
في الآية دِقَّة الحساب ، ودِقَّة المقارنة ، ودِقَّة حَلِّ المعادلات الاقتصادية .
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ . . } .
يُوضِّح الحق تبارك وتعالى أن حظَّ الإنسان من دُنْياه عَرَضٌ زائل ، فإمَّا أن تفوته بالموت ، أو يفوتك هو بما يجري عليك من أحداث ، أما ما عند الله فهو بَاق لا نفاد له .
{ وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا . . } [ النحل : 96 ] .
كلمة { صبروا } تدلُّ على أن الإنسان سيتعرّض لِهزَّاتٍ نفسية نتيجة ما يقع فيه من التردد بين الوفاء بالعهد أو نَقْضه ، حينما يلوح
تفسير الشعراوي — صفحة 8193
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩٣