فهذا أسلوب توكيد بالقصر بإعادة الضمير ( هو ) ، فلم يَقُلِ الحق سبحانه إنما عند الله خير لكم ، فيحتمل أن ما عند غيره أيضاً خيْرٌ لكم ، أما في تعبير القرآن { هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي : الخير فيما عند الله على سبيل القَصْر ، كما في قوله تعالى : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [ الشعراء : 80 ] .
فجاء بالضمير « هو » ليؤكد أن الشافي هو الله لوجود مَظنّة أن يكون الشفاء من الطبيب ، أما في الأشياء التي لا يُظَنّ فيها المشاركة فتأتي دون هذا التوكيد كما في قوله تعالى : { والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [ الشعراء : 81 ] .
فلم يقل : هو يميتني هو يُحيين ؛ لأنه لا يميت ولا يُحيي إلا الله ، فلا حاجةَ للتوكيد هنا .
ما الذي يُخرج الإنسان عن الوفاء بالعهد ؟
الذي يُخرج الإنسان عن الوفاء بالعهد أنْ يرى مصلحة سطحية فوق ما تعاقد عليه تجعله يخرج عما تعاهد عليه إلى هذه السطحية ، ولكنه لو عقل وتدبَّر الأمر لعلم أنّ ما يسعى إليه ثمن بَخْسٌ ، ومكسب قليل زائل إذا ما قارنه بما ادخِر له في حالة الوفاء ؛ لأن ما أخذه حظاً من دنياه لا بُدّ له من زوال .
والعقل يقول : إن الشيء ، إذا كان قليلاً باقياً يفضل الكثير الذي لا يبقى ، فما بالك إذا كان القليل هو الذي يفنى ، والكثير هو الذي يبقى .
تفسير الشعراوي — صفحة 8192
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩٢