{ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ . . . } .
الحق تبارك وتعالى في هذه الآية ينهانا ويُحذِّرنا : إياك أنْ تجعلَ عهد الله الذي أكدته للناس ، وجعلت الله عليه كفيلاً ، فبعد أن كنت حُراً في أن تعاهد أو لا تعاهد ، فبمجرد العهد أصبح نفاذه واجباً ومفروضاً عليك .
أو : عهد الله أي شرعه الذي تعاهدتَ على العمل به والحفاظ عليه ، وهو العهد الإيماني الأعلى ، وهو أن تؤمنَ بالله وبصدق الرسول في البلاغ عن الله ، وتلتزم بكل ما جاء به الرسول من أحكام ، إياك أنْ تقابله بشيء آخر تجعله أغْلى منه ؛ لأنك إنْ نقضْتَ عهد الله لشيء آخر من متاع الدنيا الزائل فقد جعلتَ هذا الشيء أغلى من عهد الله ؛ لأن الثمن مهما كان سيكون قليلاً .
ثم يأتي تعليل ذلك في قوله :
{ إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . . } [ النحل : 95 ] .
فالخير في الحقيقة ليس في متاع الدنيا مهما كَثُر ، بل فيما عند الله تعالى ، وقد أوضح ذلك في قوله تعالى : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ } [ النحل : 96 ] .
ولنا وقفة مع قوله تعالى :
{ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . . . } [ النحل : 95 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8191
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٩١