تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8190

مساهمون:

ص٨١٩٠
{ وَتَذُوقُواْ السواء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النحل : 94 ] . السوء : أي العذاب الذي يسُوء صاحبه في الدنيا من مهانة واحتقار بين الناس ، وكسَاد في الحال ، بعد أنْ سقط من نظر المجتمع ، وهدم جِسْر الثقة بينه وبين مجتمعه . وقوله تعالى : { بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله } [ النحل : 94 ] . الحديث هنا عن الذين ينقضون العهود والأَيْمان ولا يُوفُونَ بها ، فهل في هذا صَدٌّ عن سبيل الله ؟ نقول : أولاً إن معنى سبيل الله : كل شيء يجعل حركة الحياة منتظمة تُدَار بشرف وأمانة وصِدْق ونفاذ عهد . ومن هنا ، فالذي يُخلف العهد ، ولا يفي بالمواثيق يعطي للمجتمع قدوة سيئة تجعل صاحب المال يضنُّ بماله ، وصاحب المعروف يتراجع ، فلو أقرضتَ إنساناً وغدرَ بكَ فلا أظنُّك مُقرِضاً لآخر . إذن : لا شَكَّ أن في هذا صداً عن سبيل الله ، وتزهيداً للناس في فعْل الخير . وقوله تعالى : { وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النحل : 94 ] . فبالإضافة إلى ما حاقَ بهم من خسارة في الدنيا ، وبعد أنْ زَلَّتْ بهم القدم ، ونزل بهم من عذاب الدنيا ألوانٌ ما زال ينتظرهم عذاب عظيم أي في الآخرة . ثم يقول الحق سبحانه :