ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تتخذوا . . . } .
وردتْ كلمة الدّخَل في الآية قبل السابقة وقلنا : إن معناها : أن تُدخِلَ في الشيء شيئاً أدْنى منه من جنسه على سبيل الغشِّ والخداع ، وإن كان المعنى واحداً في الآيتين فإن الآية السابقة جاءت لتوضيح سبب الدَّخَل وعَلّته ، وهي أن تكون أُمة أَرْبى من أمة ، ويكسب أحد الأطراف على حساب الآخر . أما في هذه الآية فجاءت لتوضيح النتيجة من وجود الدَّخَل ، وهي :
{ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا . . } [ النحل : 94 ] .
ففي الآية نَهْيٌ عن اتخاذ الأَيْمان للغش والخداع والتدليس ؛ لأن نتيجة هذا الفعل فساد يأتي على المجتمع من أساسه ، وفَقْد للثقة المتبادلة بين الناس والتي عليها يقوم التعامل ، وتُبنَى حركة الحياة ، فالذي يُعطي عهداً ويُخلْفه ، ويحلف يميناً ويحنث فيه يشتهر عنه أنه مُخلِف للعهد ناقض للميثاق .
وبناءً عليه يسحب الناس منه الثقة فيه ، ولا يجرؤ أحد على
تفسير الشعراوي — صفحة 8187
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٨٧