تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8181

مساهمون:

ص٨١٨١
وفي مثل هذه المواقف يجب أن يأخذ الإنسان حِذْره ، فمَنْ يُدريك لعله يُفعل بك كما فعلت ، ويُكال لك بنفس المكيال الذي كِلْتَ به لغيرك ، فاحذر إذا تجرأتَ على خَلْق الله أن يُجَرِّيء الله عليك مَنْ يسقيك من نفس الكأس . وإذا كنت صاحب حرفة أو صناعة ، فإياك أنْ تغُشَّ الناس ، وتذكَّر أن لك عندهم مصالح ، وفي أيديهم لك حرف وصناعات ، فإذا تجرأْتَ عليهم جرَّأهم الله عليك ؛ لأنه سبحانه يقول : أنا القيُّوم ، أي : القائم على أمركم ، فناموا أنتم فأنا لا أنام ، فهذه مسألة يجب أن نلحظها جيداً . مَنْ تَجرّأ على الناس جرَّأهم الله عليه ، ومَنْ أخلص عمله وأتقنه قذف الله في قلوب الخلق أنْ يُتقنوا له حاجته . وقوله : { إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ . . . } [ النحل : 92 ] . أي : يختبركم الله تعالى بهذا العهد ، فهو سبحانه يعلم ما أنتم عليه ساعة أنْ عقدتم العهد ، أَفِي نيتكم الوفاء ، أم في نيتكم الغدر والخداع ؟ وهَبْ أنك تنوي الوفاء ثم عرضَ لك ما حال بينك وبينه ، فالله سبحانه يعلم حقائق الأمور ولا يخفَى عليه شيء . إذن : الابتلاء هنا لا يعني النكبة والبلاء ، بل يعني مجرد الاختبار والنكبة والبلاء على الذي يفشل في الاختبار ، فالعبرة هنا بالنتيجة .