وقوله :
{ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ . . } [ النحل : 92 ] .
الدَّخَل : أنْ تدخل في الشيء شيئاً أدنى منه من جنسه على سبيل الغِشِّ والخداع ، كأن تدخل في الذهب عيار 24 قيراطاً مثلاً ذهباً من عيار 18 قيراطاً ، أو كأن تُدخِلَ في اللوز مثلاً نَوى المشمش على أنه منه . فكأن الأَيْمان القائمة على الصدق والوفاء يعطيها صاحبها وهو ينوي بها الخداع والغش ، فيحلف لصاحبه وهو يقصد تنويمه والتغرير به .
وقوله :
{ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ . . . } [ النحل : 92 ] .
هذه هي العلة في أنْ نتخذَ الأَيْمان دَخَلاً فيما بيننا ، الأَيْمان الزائفة الخادعة ؛ ذلك لأن الذي باع نوى المشمش مثلاً على أنه لوز ، فقد أَرْبى أي : أخذ أزيْد من حقه ونقص حَقَّ الآخرين ، فالعلة إذن في الخداع بالأَيْمان الطمع وطلب الزيادة على حساب الآخرين .
وقد تأتي الزيادة بصورة أخرى ، كأن تُعاهِد شخصاً على شيء ما ، وأدَّيْتَ له بالعهود والأيْمان والمواثيق ، ثم عنَّ لك مَنْ هو أقوى منه سواء كان بالقهر والسلطان أو بالإغراء ، فنقضت العهد الأول لأن الثاني أرْبى منه وأزيد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8180
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٨٠