تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8183

مساهمون:

ص٨١٨٣
الضلال ، أمة واحدة في الإيمان والهداية ، كما جعل الأجناس الأخرى أمةً واحدة في الانصياع لمرادات الله منها . ذلك لأن كل أجناس الوجود المخلوقة للإنسان قبل أن يفِدَ إلى الحياة مخلوقة بالحق خَلْقاً تسخيرياً ، فلا يوجد جنس من الأجناس تأَبَّى عما قصد منه ، لا الجماد ولا النبات ولا الحيوان . كل هذه الأكوان تسير سَيْراً سليماً كما أراد الله منها ، والعجيب أن يكون الإنسان هو المخلوق الوحيد المختلّ في الكون ، ذلك لما له من حرية الاختيار ، يفعل أو لا يفعل . لذلك يقول الحق تبارك وتعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . } [ الحج : 18 ] . هكذا تسجد كل هذه المخلوقات لله دون استثناء ، إلا في الإنسان فقال تعالى : { وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . } [ الحج : 18 ] . فلماذا حدث هذا الاختلاف عند الناس ؟ لأنهم أصحاب الاختيار ، فيستطيع الواحد منهم أن يفعلَ أو لا يفعل ، هل هذه المسألة خرجت عن إرادة الله ، أم أرادها الله سبحانه وتعالى ؟ قالوا بأن الله زاول قدرته المطلقة في خَلْق الأشياء المُسخرة ، بحيث لا يخرج شيء عما أريد منه ، وكان من الممكن أنْ يأتيَ
تفسير الشعراوي — صفحة 8183 | محمد متولي الشعراوي