تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8179

مساهمون:

ص٨١٧٩
لأن ساكن الخير نريد أن نحركك إليه ، ومتحرك الشر نريد أن نكفك عنه . وهذه يسمونها في عالم الحركة ( قانون العطالة ) المتحرك يظل مُتحرِّكاً إلى أنْ يعرضَ له شيء يُسكنه ، والساكن يظل ساكناً إلى أنْ يعرِضَ له شيء يُحرِّكه . ومن هنا يتعجَّب الكثيرون من الأقمار الصناعية التي تدور أعواماً عدة في الفضاء : ما الوقود الذي يُحرِّك هذه الأقمار طوال هذه الأعوام ؟ والواقع أنه لا يوجد وقود يحركها ، الوقود في مرحلة الانطلاق فقط ، إلى أن يخرج من منطقة الهواء والجذْب ، فإذا ما استقرّ القمر أو السفينة الفضائية في منطقة عدم الجذب تدور وتتحرك بنفسها دون وقود ، فهناك الشيء المتحرك يظل متحركاً ، والساكن يظل ساكناً . والحق تبارك وتعالى بهذا المثَل المشَاهد يُحذرنا من إخلاف العهد ونقْضه ؛ لأنه سبحانه يريد أن يصونَ مصالح الخلق ؛ لأنها قائمة على التعاقد والتعاهد والأيْمان التي تبرم بينهم ، فمَنْ خان العهد أو نقضَ الأيْمان لا يُوثق فيه ، ولا يُطْمأنُ إلى حركته في الحياة ، ويُسقطه المجتمع من نظره ، ويعزله عن حركة التعامل التي تقوم على الثقة المتبادلة بين الناس . وقوله : { أَنكَاثاً . . } [ النحل : 92 ] . جمع نِكْث ، وهو ما نُقِض وحُلَّ فَتْله من الغزل .