تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8153

مساهمون:

ص٨١٥٣
والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما رأى الناس يُؤبّرون النخل ، أي : يُلقّحونه . وهو ما يُعرف بعملية الإخصاب ، حيث يأخذون من الذكر ويضعون في الأنثى ، فماذا قال لهم ؟ قال : لو لم تفعلوا لأثمر ، ففي الموسم القادم تركوا هذه العملية فلم يُثمر النخل ، فلما سئل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : » أنتم أعلم بشؤون دنياكم « . فهذا أمر دنيوي خاضع للتجربة ووليد بَحْث معمليّ ، وليس من مهمة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ توضيح هذه الأمور التي يتفق فيها الناس وتتفق فيها الأهواء ، إنما الأحكام التكليفية التي تختلف فيها الأهواء فحسمها الحق بالحكم . فمثلاً في العالم موجاتٌ مادية تهتم بالاكتشافات والاختراعات والاستنباطات التي تُسخر أسرار الكون لخدمة الإنسان ، فهل يختلف الناس حول مُعْطيات هذه الموجة المادية ؟ هل نقول مثلاً : هذه كهرباء أمريكاني ، وهذه كهرباء روسي ؟ هل نقول : هذه كيمياء إنجليزي ، وهذه كيمياء ألماني ؟ فهذه مسألة وليدة المعمل والتجربة يتفق فيها كل الناس ، في حين نجدهم يختلفون في أشياء نظرية ويتحاربون من أجلها ، فهذه اشتراكية ، وهذه رأسمالية ، وهذه وجودية ، وتلك علمانية . . الخ ، فجاء الدين ليحسمَ ما تختلف فيه الأهواء . لذلك نرى كل معسكر يحاول أنْ يسرقَ ما توصَّل إليه المعسكر الآخر من اكتشافات واختراعات ، ويرسل جواسيسه ليتابعوا أحداث