تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8152

مساهمون:

ص٨١٥٢
ولكن ، كيف رَدَّ عليهم القرآن ؟ لم يُوضح لهم القرآن الكريم كيف يحدث الهلال ، وأن الأرض إذا حالتْ بين الشمس والقمر وحجبت عنه ضوء الشمس نتج عن ذلك وجود الهلال ومراحله المختلفة . فهذا التفصيل لا تستوعبه عقولهم ، وليس لديهم من الثقافة ما يفهمون به مثل هذه القضايا الكونية ؛ لذلك يقول لهم : اصرفوا نظركم عن هذه ، وانظروا إلى حكمة الخالق سبحانه في الأهلة : { قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج . . } [ البقرة : 189 ] . فردّهم إلى أمر يتعلق بدينهم التقليدي ، فاهتمّ ببيان الحكمة منها ، وفي نفس الوقت ترك هذه المسألة للزمن يشرحها لهم ، حيث سيجدون في القرآن ما يُعينهم على فَهْم هذا الموضوع . إذن : قوله تعالى : { مِن شَيْءٍ . . } [ الأنعام : 38 ] . أي : من كل شيء تكليفيّ ، إنْ فعله المؤمن أثيب ، وإنْ لم يفعله يُعاقب ، أما الأمور الكونية فيعطيهم منها على قدر وَعْيهم لها ، ويترك للزمن مهمة الإبانة بما يحدث فيه من فكر جديد . لذلك نرى القرآن الكريم لم يفرغ عطاءه كله في القرآن الذي نزل فيه ، فلو فعل ذلك لاستقبل القرون الأخرى بغير عطاء ، فالعقول تتفتّح على مَرِّ العصور وتتفتّق عن فكر جديد ، ولا يصح أنْ يظلَّ العطاء الأول هو نفسه لا يتجدد ، لا بُدَّ أن يكون لكل قرن عطاء جديد يناسب ارتقاءات البشر في علومه الكونية . «