فكانت حيرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيما يراه من أفعال هؤلاء وهو لا يعرف حقيقتها .
فقوله :
{ وَضَلَّ عَنْهُم . . } [ النحل : 87 ] .
أي : غاب عنهم :
{ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [ النحل : 87 ] .
أي : يكذبون من ادعائهم آلهة وشفعاءَ من دون الله .
ثم يقول الحق سبحانه : { الذين كَفَرُواْ . . } .
هنا فرْق بين الكفر والصَّدِّ عن سبيل الله ، فالكفر ذنب ذاتيّ يتعلق بالإنسان نفسه ، لا يتعدّاه إلى غيره . . فَاكفُرْ كما شئت والعياذ بالله أنت حر ! !
أما الصدُّ عن سبيل الله فذنبٌ مُتعدٍّ ، يتعدَّى الإنسان إلى غيره ، حيث يدعو غيره إلى الكفر ، ويحمله عليه ويُزيّنه له . . فالذنب هنا مضاعف ، ذنب لكفره في ذاته ، وذنب لصدّه غيره عن الإيمان ، لذلك يقول تعالى في آية أخرى : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ . . } [ العنكبوت : 13 ] .
فإنْ قال قائل : كيف وقد قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8145
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٤٥