لله عَزَّ وَجَلَّ مختاراً ، بدل أنْ استسلمَ قَهْراً يوم أنْ تتكشّف الحقيقة على أنه لا إله إلا الله ، وسوف يُواجهني سبحانه وتعالى في يوم لا اختيار لي فيه .
وقوله :
{ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [ النحل : 87 ] .
كلمة : الضلال تردُ بمعانٍ متعددة ، منها : ضلَّ أي غاب عنهم شفعاؤهم ، فأخذوا يبحثون عنهم فلَم يجدوهم ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . } [ السجدة : 10 ] .
أي : يغيبوا في الأرض ، حيث تأكل الأرض ذرّاتهم ، وتُغيِّبهم في بطنها . . وكذلك نقول : الضالة أي الدابة التي ضلَّتْ أي : غابتْ عن صاحبها .
ومن معاني الضلال : النسيان ، ومنه قوله تعالى : { أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى . . } [ البقرة : 282 ] .
ومن معانيه : التردد ، كما في قوله تعالى : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى } [ الضحى : 7 ] .
فلم يكُنْ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منهج ثم تركه وانصرف عنه وفارقه ، ثم هداه الله . . بل كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُتحيّراً مُتردّداً فيما عليه سادة القوم وأهل العقول الراجحة من أفعال تتنافى مع العقل السليم والفطرة النَّيرة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8144
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٤٤