والإنسان لا يُعاتب إلا عزيزاً عليه يحرص على علاقته به ، ويضعه موضعاً لا تتأتى منه الإساءة ، ومن حقه عليك أن تعاتبه ولا تدعْ هذه الإساءة تهدم ما بينكما .
إذن : معنى :
{ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ النحل : 84 ] .
أي : لا يطلب أحد منهم أنْ يرجعوا عما أوجب العَتْب وهو كفرهم . . فلم يَعُد هناك وقت لعتاب ؛ لأن الآخرة دار حساب ، وليست دار عمل أو توبة . . لم تَعُدْ دارَ تكليف .
ويقول الحق تبارك وتعالى : { وَإِذَا رَأى الذين ظَلَمُواْ . . . } .
{ رَأى الذين ظَلَمُواْ العذاب . . . } [ النحل : 85 ] .
كأن العذاب سيُنصب أمامهم ، فيرونه قبل أن يباشروه ، وهكذا يجمع الله عليهم ألواناً من العذاب ؛ لأن إدراكات النفس تتأذى بالمشاهدة قبل أنْ تألم الأحاسيس بالعذاب ؛ لذلك قال :
{ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ . . } [ النحل : 85 ] .
وقوله : { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } [ النحل : 85 ] .
أي : لا يُمْهَلُون ولا يُؤجّلون .
تفسير الشعراوي — صفحة 8141
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٤١