ذلك لأنهم يعلمون تماماً أن الله خلقهم ، وأنه خلق السماوات والأرض . . يعلمون كل نِعَم الله عليهم ، ومع ذلك يُنكرونها ويجحدونها . . لماذا ؟
لأن الإيمان بالله والاعتراف بنعمه مسألة شاقة عليهم ، ولو كانت مجرد كلمة تُقال لقالوها . . ما أسهل أنْ يقولوا « لا إله إلا الله » لكنهم يعلمون أن : لا إله إلا الله لها مطلوبات ، فما دام لا إله إلا الله ، فلا يُشرِّع إلا الله ، ولا يأمر إلا الله ، ولا يَنْهى إلا الله ، ولا يُحِلُّ إلا الله ، ولا يُحرِّم إلا الله .
إذن : مطلوبات لا إله إلا الله جعلتهم في قالب من حديد ، منضبطين بمنهج يهدم سيادتهم ، ويمنع الطغيان والجبروت ، منهج يُسوِّي بين السادة والعبيد .
إذن : الدين الحق يُقيِّد حركتهم ، وهم لا يريدون ذلك ، فتراهم يعرفون الله ولا يؤمنون به ؛ لأنهم يعلمون مطلوبات لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وإلا لو كانت مجرد كلمة لقالوها .
وقوله :
{ وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون } [ النحل : 83 ] .
بعض العلماء يقولون : أكثرهم يعني كلهم . . لا . . بل هذا أسلوب قرآني لصيانة الاحتمال وللاحتياط للقلة التي تفكر في الإسلام ويراودها أمر هذا الدين الجديد من هؤلاء الكفار ، لا بُدَّ أنْ نُراعي أمر هذه القلة ، ونترك لهم الباب مفتوحاً ، فالاحتمال هنا قائم . .
فلو قال القرآن : كلهم كافرون لتعارض ذلك مع هؤلاء الذين
تفسير الشعراوي — صفحة 8138
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٣٨