{ ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ . . } [ النحل : 84 ] .
فحينما يشهد عليهم الشهيد لا يُؤْذَن لهم في الاعتذار ، كما قال تعالى في آية أخرى : { وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [ المرسلات : 36 ] .
أو حينما يقول أحدهم : { رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . . } [ المؤمنون : 99 - 100 ] .
فلا يُجَاب لذلك ؛ لأنه لو عاد إلى الدنيا لفعل كما كان يفعل من قبل ، فيقول تعالى : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ . . . } [ الأنعام : 28 ] .
وقوله :
{ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ . . } [ النحل : 84 ] .
يستعتبون : مادة استعتب من العتاب ، والعتاب مأخوذ من العَتْب ، وأصله الغضب والموجدة تجدها على شخص آخر صدر منه نحوك ما لم يكن مُتوقّعاً منه . . فتجد في نفسك موجدة وغضباً على مَنْ أساء إليك .
فإن استقرّ العَتْب الذي هو الغضب والموجدة في النفس ، فأنت إمّا أنْ تعتب على مَنْ أساء إليك وتُوضّح له ما أغضبك ، فربما كان له عُذْر ، أو أساء عن غير قصد منه ، فإن أوضح لك المسألة وأرضاك وأذهب غضبك فقد أعتبك . . فنقول : عتَب فلان على فلان فأعتبه ، أي : أزال عَتْبه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8140
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٤٠