تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8135

مساهمون:

ص٨١٣٥
ونرى إبراهيم عليه السلام يقصُّ على ولده المسألة حِرْصاً عليه أنْ يتحوّل قلبه عن أبيه ساعةَ يأخذه ليذبحه ، وأيضاً لكي يشاركه ولده في الرضا بقدر الله ، ولا يحرم ثواب هذا الابتلاء . . فقال له : { إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ . . . } [ الصافات : 102 ] . فليس الغرض هنا أنْ يزعجه أو يُخيفه ، ولكن ليقول له : هذه مسألة تعبدية أمرنا بها الخالق سبحانه ليكون على بصيرة هو أيضاً ، ولا يتغير قلبه على أبيه . ولذلك كان الولد حكيماً في الرد ، فقال : { قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ . . } [ الصافات : 102 ] . ما دام الأمر من الله فافعل ، وهكذا سلّم إسماعيلُ كما سلَّم إبراهيم ، فقال تعالى : { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } [ الصافات : 103 ] . أسلما : أي الأب والابن ، ورَضيا بقضاء الله ، جاء الفرج ورُفِع القضاء ، فقد فهم كل منهما الأمر عن الله ، فلم يرفع القضاء وفقط ، بل وفديناه بذبح عظيم ، ليس هذا وفقط ، بل ومنّنا عليه بولد آخر : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ } [ الصافات : 112 ] . إذن : لعلكم تُسْلِمون زمامكم إلى الله ، وتعلمون أنه خلق لكم الكون قبل أن يُوجِدكم فيه ، وأمدّكم بكل متطلبات الحياة ضماناً لبقاء