السلطان والقوة إلى جانب الرسالة . . أمّا الأمر في دعوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقائم على البلاغ فقط دون إجبار .
وقوله : { البلاغ المبين } [ النحل : 82 ] .
أي : البلاغ التام الكامل الذي يشمل كل جزئيات الحياة وحركاتها ، فقد جاء المنهج الإلهي شاملاً للحياة بداية بقول : لا إله إلا الله حتى إماطة الأذى عن الطريق ، فلم يترك شيئاً إلا حدّثنا فيه ، فهذا بلاغ مبين محيط لمصالح الناس . . فلا يأتي الآن مَنْ يتمحّك ويقول : ربنا ترك كذا أو كذا . . فمنهج الله كامل ، فلو لم تأخذوه ديناً لوجب عليكم أن تأخذوه نظاماً .
ونرى الآن الأمم التي تُعادي الإسلام تتعرّض لمشاكل في حركة الحياة لا يجدون لها حَلاًّ في قوانينهم ، فيضطرون لحلول أخرى تتوافق تماماً أو قريباً من حَلّ القرآن ومنهج الحق سبحانه وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه : { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله . . } .
وقد حكى القرآن عنهم في آيات أخرى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ } [ الزخرف : 87 ] .
وقال عنهم : { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ . . . } [ النمل : 14 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8137
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٣٧