حياتكم ، وضماناً لبقاء نوعكم ، ومتَّعكم هذه المتع .
فالذي أنعم عليكم بهذا كله عن غير حاجة له عندكم جديرٌ أنْ تُسلِموا له زمام أمركم وتُسلموا له .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَإِن تَوَلَّوْاْ . . . } .
أي : لا تحزن يا محمد إذا أعرض قومك ، فلست مأموراً إلا بالبلاغ ، ويخاطبه الحق سبحانه في آية أخرى : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ] .
أي : مهلكها . وقال تعالى : { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 4 ] .
لكن الدين لا يقوم على السيطرة على القالب ، وفَرْق بين السيطرة على القالب والسيطرة على القلب ، فيمكنك بمسدس في يدك أنْ تُرغمني على ما تريد ، لكنك لا تستطيع أبداً أن تُرغم قلبي على شيء لا يؤمن به ، والله يريد مِنّا القلوب لا القوالب ، ولو أراد مِنّا القوالب لجعلها راغمة خاضعة لا يشذّ منها واحد عن مراده سبحانه .
ولذلك حينما أرسل الله سليمان عليه السلام وجعله ملكاً رسولاً لم يقدر أحد أن يقف في وجهه ، أو يعارضه لما له من
تفسير الشعراوي — صفحة 8136
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٣٦