تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8134

مساهمون:

ص٨١٣٤
لحكيم ، تسليمٌ لغير منتفع . . وما دُمْتَ قد سلمْتَ زمامك لربك عَزَّ وَجَلَّ يُجلِّي لك الحكمة فيما جرى لك من الأحداث لتعلمَ رضاك عن حُكْمه لحكمته ، فتقول : أنا رضيتُ بحكمك يا رب . ولذلك نقول في الدعاء : أحمدك على كُلِّ قضائك ، وجميع قَدرِك حَمْد الرِّضا بحكمك لليقين بحكمتك . أي : لك حكمة يا رب فيما أجريتَ عليَّ من أحداث ، ولكني لا أراها . والذي يعلم مكانة التسليم لله تعالى فيما يُجرى عليه من أحداث وما يقع به من بلاء لا يضجر ولا يسخط ؛ لأنه بذلك يُطيل على نفسه أمدَ القضاء ؛ لأن الله لا يرفع قضاءه عن عبده حتى يرضى به ، فالله تعالى لا مُجبر له . فإن أردت رَفْع القضاء فارْضَ به أولاً ، وإذا لم يرفع عنك القضاء فاعلم أن مكان الرضى من نفسك لم يكُنْ مقبولاً ، قد ترضى بلسانك ولكن قلبك لا يزال ساخطاً ضَجِراً . فالذي يُسلم زَمامه إلى الله ويردّ كل حدث وقع أو بلاء نزل بهِ يردُّه إلى الله ، وإلى حكمة مُجريه ، الله تعالى يقول له : لقد فهمتَ عني ، ويرفع عنه البلاء . وفي مقام التسليم لله دائماً نذكر قصة سيدنا إبراهيم حينما أمره ربه بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام . . وهل هناك بلاء أكثر من أن يُبتلَى الرجل بذبح ولده الذي رُزِقه على كِبَر ، ويذبحه هو بيده . إنه ابتلاء من مراتب مُتعدِّدة ، ومن نَواحٍ مختلفة ، وليْتَ الأمر بوحي ظاهر ، ولكنه بمنام كان يستطيع أن يتأوَّل فيه ، ولكن رؤيا الأنبياء حق .
تفسير الشعراوي — صفحة 8134 | محمد متولي الشعراوي