تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8132

مساهمون:

ص٨١٣٢
السلامة فعلى الناس أنْ يقفوا في وجه مَنْ يُخِلّ بسلامة المجتمع . . وأن يكون على استعداد لذلك في كل وقت ، لا بُدّ في وقت السِّلْم أنْ نَعُدَّ العُدّة للحرب ؛ لذلك تحدث عن الحرب وعُدتها ، وهو يتحدث عن السكون والاستقرار والنعمة . والحق سبحانه وتعالى حين يُنزِل الآيات البينات التي تحمل لنا منهج السماء يقول : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط . . . } [ الحديد : 25 ] . هذا هو المنهج الذي يعتمد على الحجة والإقناع . . فإن لم يصلح هذا المنهج لبعض الناس وتمردوا عليه أتى إذن دور القوة والقهر ، يقول تعالى : { وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ . . } [ الحديد : 25 ] . وقوله : { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . . . } [ النحل : 81 ] . كأن من تمام نعمة الله أنْ نحفظها ممنْ يُفسدها علينا ، ونقف له بالمرصاد ونضرب على يده ؛ لأنه لو تركنا هؤلاء المفسدين في مجتمعنا فسوف يُفسِدون علينا هذه النِّعم ، وسنظل مُهددّين ، لا نشعر بلذة الحياة ومُتعِها .