وظيفته إذا نقصت عن هذه الدرجة ، في حين أن درجة حرارة جَفْن العين مثلاً 9 درجة ، ولو ارتفعت درجة حرارتها تذوب حبّة العين ، ويفقد الإنسان البصر . . فسبحان الله الذي حفظ حرارة هذه الأعضاء في الجسم لا يطغى أحدها على الآخر .
لذلك حينما سافرنا إلى أمريكا ، وفي إحدى مناطق البرودة الشديدة كانت أول نصائحهم لنا ألاَّ نمسك آذاننا بأيدينا . . لماذا ؟ قالوا : لأن درجة حرارة اليد أقلّ من درجة حرارة الأذن ، ووَضْع اليد الباردة على الأذن قد تُسبِّب كثيراً من الأضرار .
إذن : كل ما نستخدمه من ملابس وأعطية تقينا برد الشتاء لا تعطينا حرارة ، بل تحفظ علينا حرارتنا الطبيعية فلا تتسرب ، وبذلك تتم التدفئة . . وتستطيع أنْ تضعَ يدك على فراشك قبل أن تنام فسوف تجده بارداً ، أما في الصباح فتجده دافئاً . . فالفراش اكتسب الحرارة من حرارة جسمك ، وليس العكس .
وقوله :
{ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ . . . } [ النحل : 81 ] .
البأس هنا : أي الحرب ، والسرابيل التي تقي من البأس هي الدروع التي يلبسها الجنود في الحرب لتقيهم الضربات .
ولكن هذه الآية في سياق الحديث عن بعض نِعَم الله علينا في الاستقرار والسكن وما جعله لنا من بيوت وظلال . . حياة دَعَة وسلام ونعمة ، فما الداعي لذكر الحرب هنا ؟
ذلك لأن الحياة لها منطق سلامة للجميع ، فإن اختلّ منطق
تفسير الشعراوي — صفحة 8131
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٣١