تتلقّى حرارة الشمس ، وإنْ حجبت أشعة الشمس فلا تحجب الحرارة ، وهنا يلجأون إلى جَعْل السقف من طبقتين بينهما مسافة لتقليل حرارة الشمس .
وهنا نقول : إن الظلّ نفسه مُظلّل ، وكذلك الحال في ظِل الأشجار حيث يظلّل الورق بعضه بعضاً ، فتشعر تحت ظِلّ الأشجار بجوٍّ لطيف بارد حيث يغطيك ظِلٌّ ظليل يحجب عنك ضوء الشمس ، ويسمح بمرور الهواء فلا تشعر بالضيق .
لذلك فالشاعر يقول في وصف روضة :
وَقَانَا لَفْحَةَ الرمْضَاءِ وَادٍ . . . سَقَاهُ مضاعف الغيْثِ العَمِيمِ
يَصُدُّ الشمسَ أَنَّى وَاجهتْنا . . . فَيحجُبُها وَيأذنُ للنسِيمِ
وقوله : { أَكْنَاناً . . . } [ النحل : 81 ] .
جمع كِنْ ، وهو الكهف أو المغارة في الجبل تكون سكناً وساتراً لمن يلجأ إليها ويحتمي بها ، والكِنّ من الستر ؛ لأنها تستر الناس ونحن نقول مثلاً للولد : انكنْ يعني : اسكُنْ وانستر .
ويقول تعالى :
{ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ . . . } [ النحل : 81 ] .
السرابيل : هي ما يُلبس من الثياب أو الدروع :
{ تَقِيكُمُ الحر . . . } [ النحل : 81 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8129
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٢٩