أي : تحميكم من الحر . . فقال هنا الحر أيضاً ؛ لذلك وجدنا بعض العلماء يحاول أن يجد مخرجاً لهذه الآية فقال : المعنى تقيكم الحر وتقيكم البرد ، ففي الآية اكتفاءٌ بالحر عن البرد ؛ لأن الشيء إذا جاء يأتي مقابله . . فليس بالضرورة ذِكر الحالتين ، فإحداهما تعني الأخرى .
هذا دفاع مشكور منهم ، ومعنى مقبول حول هذه الآية .
. لكن لو فَطنَّا إلى باقي الآيات التي تحدثتْ في هذا الموضوع لوجدناها : واحدة تتكلم عن الحر ، وهي هذه الآية ، وأخرى تتكلَّم عن البرد في قوله تعالى : { والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ . . . } [ النحل : 5 ] .
أي : من جلود الأنعام وأصوافها نتخذ ما يقينا البرد ، وما نستدفئ به . . وهكذا تتكامل الآيات وينسجم المعنى .
والمتأمل في تدفئة الإنسان يجد أن ما يرتديه من ملبوسات لا يعطي للإنسان حرارة تُدفِئه ، بل تحفظ للإنسان حرارة جسمه فقط ، فحرارة الإنسان ذاتية من داخله ، وبهذه الحرارة يحفظ الخالق سبحانه الإنسان .
والأطباء يقولون : إن الجسم السليم حرارته 37 درجة لا تختلف إنْ عاش عند خط الاستواء أو عاش في بلاد الاسكيمو في القطب الشمالي ، فهذه هي الحرارة العامة للجسم .
في حين أن أجهزة الجسم المختلفة ربما اختلفتْ درجة حرارتها ، كُلٌّ حَسب ما يناسبه : فالكبد مثلاً درجة حرارته 40 درجة ، وتختلّ
تفسير الشعراوي — صفحة 8130
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٣٠