ويقول الحق سبحانه عنهم من بعد ذلك : { وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا . . . } .
وهنا يُوجِز الحق - سبحانه وتعالى - ما أرسل به نبيهم صالح من آيات تدعوهم إلى التوحيد بالله ، وصِدْق بلاغ صالح عليه السلام الذي تمثَّل في الناقة ، التي حذَّرهم صالحَ أنْ يقربوها بسوء كَيْلا يأخذهم العذاب الأليم .
لكنهم كذَّبوا وأعرضوا عنه ، ولم يلتفتوا إلى الآيات التي خلقها الحق سبحانه في الكون من ليل ونهار ، وشمس وقمر ، واختلاف الألْسُنِ والألوان بين البشر .
ونعلم أن الآيات تأتي دائماً بمعنى المُعْجزات الدَّالة على صدْق الرسول ، أو : آيات الكون ، أو : آيات المنهج المُبلَّغ عن الله ، تكون آية الرسول من هؤلاء من نوع ما نبَغ فيه القوم المُرْسَل إليهم ؛ لكنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها .
وعادةً ما تثير هذه الآية خاصيَّة التحدِّي الموجودة في الإنسان ، ولكن أحداً من قوم الرسل أيّ رسول لا يُفلِح في أن يأتي بمثل آية الرسول المرسل إليهم .
ويقول الحق سبحانه عن قوم صالح :
{ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } [ الحجر : 81 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7752
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٢