أما النوع الثاني من السكن ، وهو السكن المعنوي أو سكن القلب ، فهو سكن الزوج إلى زوجته الصالحة التي تُخفّف عنه عناء الحياة وهمومها ، تبتسم في وجهه إنْ كان مسروراً وتُهدِّيء من غضبه إنْ كان مُغْضَباً ، تحتويه بما لديها من حُب وحنان وإخلاص . . هذا هو السكن المعنوي ، سكن القلب .
وقوله :
{ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ } [ النحل : 80 ] .
الأصواف للغنم ، والأوبار للإبل ، والشعر للماعز . . فما الفرْق بين هذه الثلاث في الاستعمال ؟
يستعمل الناس كلاً من الصوف والوبر ؛ لأن الشُّعيرات فيها دقيقة جداً يمكن نَدْفها وغَزْلها والانتفاع بها في الفُرش والأبسطة والألحفة والملابس وغيرها مما يحتاجه الناس .
أما شعر الماعز فالشعيرات فيه ثخينة لا يمكن نَدْفها أو غَزْلها ، فلا يمكن الانتفاع به في هذه المنسوجات ، وقوله تعالى :
{ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ } [ النحل : 80 ] .
الأثاث : هو ما يوجد في البيت مما تتطلبه حركة الحياة كالأبسطة والمفارش والملابس والستائر .
والمتاع : هو ما يُستمتع ويُنتفع به . . والفرْق بينهما أن الأثاث قد يكون ثابتاً لا يتغير كثيراً ، أما المتاع فقد يتغير حسب الحاجة .
فأنت مثلاً قد تحتاج إلى تغيير التلفاز القديم لتأتي بآخر حديث ، مُلوّن مثلاً ، لكن قلّما تُغير الثلاجة أو الغسالة مثلاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8126
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٢٦