تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8125

مساهمون:

ص٨١٢٥
الخصوصية أنْ نجعلَ لكل ولد من الأولاد سريراً خاصاً به في نفس الحجرة . فإذا ما نظرنا إلى الحركة في الحياة وجدنا الإنسان على العكس يطلب السعة ؛ لأن الحركة تقتضي السعة في المكان ، فمَنْ كان عنده مزرعة يطلب عزبة ، ومن كان عنده عزبة يتمنى ثانية وثالثة وهكذا لأن حركة الحياة تحتاج مجالاً واسعاً فسيحاً . هذا عن النوع الأول ، وهو السكن المادي سكن القالب ، وهو من أعظم نِعَم الله على عباده . . أن يكون لهم سكَن يأوون إليه ، ويرتاحون فيه من عناء وحركة الحياة . ولذلك حينما أراد الحق سبحانه أن يُعذِّب بني إسرائيل ، أشاع سكنهم في الأرض كلها ، وحرمهم من نعمة السكن الحقيقي الخاص ، فقال تعالى : { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض . . . } [ الإسراء : 104 ] . فالأرض هي المكان العام الذي يسكن فيه كل الناس . . فليس لهم بلد تجمعهم ، بل بدَّدهم الله في الأرض ولم يجعل لهم وطناً ، كما قال في آية أخرى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً . . . } [ الأعراف : 168 ] . حتى في البلاد التي يعيشون فيها تراهم معزولين عن الناس في أماكن خاصة بهم لا يذوبون في غيرهم ، وهكذا سكنوا الأرض ولم تحدد لهم بلد .