لآخر . . فيناسبهم بيت من جلد أو من صوف أو من وَبَر خفيف الحَمْل ، يضعونه أيْنما حَطُّوا رحالهم ، ويرفعونه أينما ساروا . . والظّعْن هو التنقُّل من مكان لآخر .
إذن : كلمة ( سكن ) تفيد الاستقرار ، وتُوفِّر كل مُقوِّمات الحياة ؛ ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول لآدم : { اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة . . } [ البقرة : 35 ] .
أي : المكان الذي فيه راحتكم ، وفي نعيمكم ، فحدّد له مكان إقامة وسكَن . .
ومكان الإقامة هذا قد يكون عَامّاً ، وقد يكون خاصاً ، مثل لو قُلْت : أسكن الإسكندرية . . هذا سكَنٌ عام ، فلو أردتَ السكن الحقيقي الخاص بك لَقُلْتَ : أسكن في شارع كذا ، وفي عمارة رقم كذا ، وفي شقة رقم كذا ، وربما كان لك حجرة خاصة من الشقة هذه .
إذن : هذا سكَنٌ خاص بك . . سكنُك الحقيقي الذي تشعر فيه بالهدوء والراحة والخصوصية ، فالسكن يحتاج إلى استقرار ذاتيٍّ لا يشاركك فيه أحد ؛ ولذلك نرى بعض سكان العمارات يشكُون من الإزعاج والضوضاء ، ويتمنوْنَ أن يعيشوا في بيوت مستقلة تُحقّق لهم الراحة الكافية التي لا يضايقهم فيها أحد .
إذن : حينما ننظر إلى السكون . . إلى السكن ، نحتاج المكان الضيق الذي يُحقّق لن الخصوصية التامة التي تصل إلى حجرة ، مجرد حجرة ، ولكنها تعني السكن الحقيقي الخاص بي ، وقد تصل
تفسير الشعراوي — صفحة 8124
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٢٤