الطيران في الأندلس ، فعمل لنفسه جناحين ، وألقى بنفسه من مكان مرتفع . . فماذا حدث لأول طائر بشرى ؟
طار مسافة قصيرة ، ثم هبط على مُؤخرته فكُسرت ؛ لأنه نسي أن المسألة ليست مجرد الطيران ، فهناك الهبوط الذي نسي الاستعداد له ، وفاته أن يعمل له ( زِمكّي ) ، وهو الذيل الذي يحفظ التوازن عند الهبوط .
وكذلك الذين يصنعون الطائرات كم تتكلف ؟ وكم فيها من أجهزة ومُعدِات قياس وانضباط ؟ وبعد ذلك تحتاج لقائد يقودها أو مُوجّه يُوجّهها ، وحينما أرادوا صناعة الطائرة جعلوها على شكل الطير في السماء له جناحان ومقدمة وذيل ، ومع ذلك ماذا يحدث لو تعطلّ محركها . . أو اختلّ توازنها ؟ !
إذن : الطير في السماء آية تستحق النظر والتدبُّر ؛ لنعلمَ منها قدرة الخالق سبحانه .
ويقول تعالى :
{ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ النحل : 79 ] .
يؤمنون بوجود واجب الوجود ، يؤمنون بحكمته ودقَّة صنعه ، وأنها لا مثيلَ لها من صنعة البشر مهما بلغتْ من الدقة والإحكام .
تفسير الشعراوي — صفحة 8121
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٢١