{ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } [ الحجر : 79 ] .
والإمام هو ما يُؤتَم به في الرأي والفتيا ، أو في الحركات والسَّكنات ؛ أو : في الطريق المُوصِّل إلى الغايات ، ويُسمَّى « إمام » لأنه يدلُّ على الأماكن أو الغايات التي نريد أن نصل إليها ، ذلك أنه يعلم كل جزئية من هذا الطريق .
وفيما يبدو أن أصحاب الأَيْكة قد تَمادَوْا في الظُّلْم والكفر ، وإذا كان سبحانه قد أخذ أهل مَدْين بالصيحة والرجفة ؛ فقد أخذ أصحاب الأيكة بأن سلط عليهم الحَرَّ سبعة أيام لا يُظِلهم منه ظِلٌّ ؛ ثم أرسل سحابة وتمنَّوْا أن تُمطر ، وأمطرتْ ناراً فأكلتهم ، كما قالت كتب الأثر .
وهذا هو العذاب الذي قال فيه الحق سبحانه : { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الشعراء : 189 ] .
وهكذا تكون تلك العِبَر بمثابة الإمام الذي يقود إلى التبصُّر بعواقب الظلم والشرك .
وينقلنا الحق سبحانه إلى خبر قوم آخرين ، فيقول تعالى : { وَلَقَدْ كَذَّبَ . . } .
وأصحاب الحِجْر هم قوم صالح ، وكانت المنطقة التي يقيمون فيها
تفسير الشعراوي — صفحة 7750
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٥٠