ولذلك فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما حدَّث الناس بالإسراء والمعراج قالوا : أتدَّعي أنك أتيتها في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً . . هذا لأن انتقالهم يحتاج لعلاج ومُزَاولة ، تأخذ وَقْتاً يتناسب وقدراتهم في الانتقال بالإبل من مكة إلى بيت المقدس . . ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يقل : أسريْتُ ، بل قال : أُسْرِي بي ، الذي أَسْرى به هو الله سبحانه ، فالزمن يُقاس بالنسبة للحق سبحانه وتعالى .
وكذلك إذا قِيسَ زَمن أَمْر الساعة بالنسبة لقدرته سبحانه فإنه يكون كلمح البصر ، أو هو أقرب من ذلك . . إنما هو تشبيه لِنُقرِّب لكم الفهم .
وقوله : { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ النحل : 77 ] .
أي : يكون أمر الساعة كذلك ؛ لأن الله قادر على كل شيء ، وما دامت الأحداث تختلف باختلاف القدرات ، فقدرة الله هي القدرة العُلْيا التي لا تحتاج لزمن لفعل الأحداث .
ثم يقول الحق سبحانه : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8111
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١١١