تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8110

مساهمون:

ص٨١١٠
في حين أننا نرى أنهم غابوا كثيراً في قبورهم . . إذن : كيف يُقَاسُ الزمن ؟ . . يُقاس بتتبُّعك للأحداث ، فحينما لا يُوجد حَدَث لا يُوجَد زمن . . وهذا ما نراه في حال النائم الذي لا يستطيع تحديد الزمن الذي نامه إلا على غالب ما يكون في البشر . ولذلك ، في قصة أهل الكهف الذين ناموا ثلاث مائة عام وتسعة أعوام قالوا : { لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . . . } [ المؤمنون : 113 ] . فهذا هو الغالب في عُرْف الناس ؛ ذلك لأنهم استيقظوا فلم يجدوا شيئاً حولهم يدل على زمن طويل . . الحال كما هو لم يتغيَّر فيهم شيء . . فلو استيقظوا فوجدوا أنفسهم شيوخاً بعد أن كانوا فتية لَعلِموا بمرور الزمن . . إذن : الزمن بالنسبة لعدم الحدث زمن مَلْغيّ . أو نقول : إن أَمْر الساعة في أن الحق سبحانه يجعلها جامعة للناس إلا كلمْح البصر ، فكلّ ما يحدث فيها لا تقيسه بزمن ، لأن الذي يُقاسُ بالزمن إنما هي الأحداث الناشئة من فاعل له قدرة وقوة تتوزع على الزمن . فلو أردْتَ نَقْل هذا الشيء من هنا إلى هنا فسوف يحتاج منك وقتاً ومجهوداً ، أما لو كلفتَ طفلاً بنقل هذا الشيء فسوف يأخذ وقتاً أكثر ويحتاج مجهوداً أكثر . . إذن : فالزمن يتناسب مع قدرة الفاعل تناسباً عكسياً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8110 | محمد متولي الشعراوي