ولا يُجلّيها لوقتها إلا هو . . فناسب الحديث عن الغيب أنْ يأتيَ بهذا الغَيْب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله .
وما هو لَمْح البصر ؟
عندنا أفعال متعددة تدلّ كلّها على الرؤية العامة ، وإنْ كان لكل منها معنًى خاصٌّ بها نقول : رأى ونظر ورَمق ولحظ ولمح . . فرأى مثلاً أي بجُمع عينه ، ورمق بأعلى ، ولحظَ بجانب ، فكلُّها مرتبطة بحركة الحدقة ، هذه الحركة ما نسميه باللمح .
إذن : لمح البصر هو تحرُّك حَدقة العين إلى ناحية الشيء المرئي . . فإنْ أردتَ أن ترى ما فوقك تحركتْ الحدقة إلى أعلى ، وإنْ أردتَ أن ترى ما هو أسفل تحركتْ الحدقة إلى أسفل وهكذا .
هذه الحركة هي لَمْح البصر ، انتقال الحدقة من وضع إلى وضع .
إذن : شبَّه الحق تبارك وتعالى أمر الساعة عنده سبحانه بلمح البصر ، ولكن اللمح حدث ، والأحداث تحتاج إلى أزمان ، وقد تطول الأزمان في ذاتها ولكنها تقصر عند الرائي .
وقد قرَّب إلينا العلم الحديث هذه القضية بما توصَّل إليه من إعادة المشاهد المصوَّرة على البطيء ليعطيك فرصة متابعتها بدقة ، فنراهم مثلاً يُعيدون لك مَشْهداً كروياً لترى كل تفاصيله ، فتجد المشهد الذي مَرّ كلمح البصر يُعرَض أمامك بطيئاً في زمن أطول ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8108
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٠٨